السيد محمد حسين الطهراني
39
معرفة الإمام
النَّبِيّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ . « 1 » وجاء حول تصديقه كلام الناس إذ كلّما كانوا يطرحونه من كلام لا يردّه إلى أن قالوا : محمّد اذُن فقط ، يصدّق كلّ ما يقولون ؛ يسمع كلاماً متناقضاً فلا يردّه ولا يجادل ولا يناقش ولا يعترض : ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ اذُنٌ قُلْ اذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . « 2 » وحول زواج زينب ابنة عمّته التي طلّقها ابنه بالتبنّيّ : زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وكان هذا العمل مستقبحاً عند العرب إلى درجة أنهم كانوا يعتبرونه في حكم الزواج من زوجة الولد الحقيقيّ ، فقد كُلّف النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بتحطيم هذه السنّة الجاهليّة ، وهو أوّل من قام بهذا العمل مع أنه كان يخشى ذلك حتّى نزل قوله تعالى : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَاهُ . « 3 » وورد بشأن لزوم رسالات الله وعدم تغييرها قوله : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * وَمَا مِنكُمْ مِنْ أحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ . « 4 » خوف النبيّ من التبليغ العامّ لولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وبعد أن استبانت لنا هذه المقدّمات ، نقول حول الإعلان العامّ عن ولاية مولى الموحّدين وأمير المؤمنين عليه السلام أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كان حذراً خائفاً ، وذلك لما عرفناه من الحالة العامّة للصحابة والمعارضين إجمالًا . كان رسول الله خائفاً من عواقب إعلانه عن ولاية الإمام عليه السلام ؟
--> ( 1 ) - الآية 53 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 2 ) - الآية 61 ، من السورة 9 : التوبة . ( 3 ) - الآية 37 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 4 ) - الآية 45 إلي 47 ، من السورة 69 : الحاقّة .